المقريزي

86

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الباعة سوق حسن عامر نبيل « a » . فصارت « القطائع » مدينة كبيرة أعمر من أكبر مدن الشّام وأحسن « b » . وبنى ابن طولون قصره ووسّعه وحسّنه ، وجعل له ميدانا كبيرا يضرب فيه بالصّوالجة ، فسمّي القصر كلّه الميدان ، وكان كلّ من أراد الخروج من صغير وكبير إذا سئل عن ذهابه يقول : « إلى الميدان » . وعمل للميدان أبوابا لكلّ باب اسم ، وهي : باب الميدان ومنه كان يدخل ويخرج معظم الجيش ، وباب الصّوالجة ، وباب الخاصّة ولا يدخل منه إلّا خاصّة ابن طولون ، وباب الجبل لأنّه ممّا يلي جبل المقطّم ، وباب الحرم ولا يدخل منه إلّا خادم خصيّ أو حرمة ، وباب الدّرمون لأنّه كان يجلس عنده حاجب أسود عظيم الخلقة يتقلّد جنايات الغلمان السّودان الرّجّالة فقط ، يقال له الدّرمون ، وباب دعناج لأنّه كان يجلس عنده حاجب يقال له دعناج ، وباب السّاج لأنّه عمل من خشب السّاج ، وباب الصّلاة لأنّه كان في الشّارع الأعظم ومنه يتوصّل إلى جامع ابن طولون ، وعرف هذا الباب أيضا بباب السّباع لأنّه كان عليه صورة سبعين من جبس « 1 » . وكان الطّريق الذي يخرج منه ابن طولون - وهو الذي يعرج منه إلى القصر - طريقا واسعا ، فقطعه بحائط ، وعمل فيه ثلاثة أبواب كأكبر ما يكون من الأبواب ، وكانت متّصلة بعضها ببعض واحدا بجانب الآخر . فكان « c » ابن طولون إذا ركب يخرج معه عسكر متكاثف الخروج على ترتيب حسن بغير زحمة ، ثم يخرج ابن طولون من الباب الأوسط من الأبواب الثلاثة بمفرده من غير أن يختلط به أحد من الناس . وكانت الأبواب المذكورة تفتح كلّها في يوم العيد ، أو يوم عرض الجيش ، أو يوم صدقة ، وما عدا هذه الأيام لا تفتح إلّا بترتيب في أوقات معروفة « 2 » . وكان القصر له مجلس يشرف منه ابن طولون يوم العرض ويوم الصّدقة لينظر من أعلاه من يدخل ويخرج . وكان الناس يدخلون من باب الصّوالجة ، ويخرجون من باب السّباع . وكان

--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : أعمر وأحسن من الشام . ( c ) بولاق : وكان . ( 1 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 3 : 216 ، وانظر كذلك الشارع الأعظم بالقاهرة فيما يلي 244 وامتداده إلى الفسطاط فيما يلي 575 . ( 2 ) نفسه 3 : 16 .